النووي

410

المجموع

السفيه أجوز ، وإن قيل ببطلان وصية الصبي بابطال عقوده بطلت وصية السفيه لبطلان عقوده وأما المحجور عليه بالفلس فإن ردها الغرماء بطلت ، وإن أمضوها جازت ، فإن قلنا : حجر الفلس كحجر المرض صحت ، وإن قلنا : إنه كحجر السفه كان على وجهين ، فأما العبد فوصيته باطلة ، وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب لان السيد أملك منهم لما في أيديهم . فأما الكافر فوصيته جائزة ذميا كان أو حربيا إذا أوصى بمثل ما يوصى به المسلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وأما إذا أوصى بما زاد على الثلث ، فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد على الثلث ، لان ماله ميراث للمسلمين ، ولا مجيز له منهم فبطلت فإن كان له وارث ففيه قولان . ( أحدهما ) أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث ، والنهى يقتضى الفساد ، وليست الزيادة مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث . ( والثاني ) أنها تصح وتقف على إجازة الوارث ، فإن أجاز نفذت ، وان ردها بطلت ، لان الوصية صادفت ملكه ، وإنما يتعلق بها حق الوارث في الثاني فصحت ووقفت الإجازة كما لو باع ما فيه شفعه ، فإن قلنا : على أنها باطلة كانت الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها الايجاب والقبول باللفظ الذي تنعقد به الهبة ، ويعتبر في لزومها القبض ، وإن كان الوصية عتقا لم يصح الا بلفظ العتق ، ويكون الولاء فيه للوارث ، وان قلنا إنها تصح كانت الإجازة امضاء لما وصى به الموصى وتصح بلفظ الإجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو ، فإن كانت الوصية عتقا كان الولاء للموصى ، ولا يصح الرد والإجازة الا بعد الموت لأنه لا حق له قبل الموت فلم يصح اسقاطه كالعفو عن الشفعة قبل البيع . ( فصل ) فإن أجاز الوارث ما زاد على الثلث ، ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال قليل وأن ثلثه قليل ، وقد بان أنه كثير لزمت الإجازة فيما علم والقول